عمران سميح نزال
107
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
اللّه ائذن لي في قتلهم . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( إني قد أعطيتهم الأمان ) فقال عمر : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه . فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة ؛ فنزلت الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ أي خف اللّه ) « 1 » . وبذلك فسّر الماوردي والزمخشري والقرطبي وغيرهم قوله تعالى : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة ، يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة . وَالْمُنافِقِينَ من أهل المدينة ، يعني عبد اللّه بن أبي ، وطعمة ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فيما نهيت عنه ، ولا تمل إليهم . والخلاصة أن في الروايات السابقة عددا من المعلومات ومنها : 1 - أن تاريخ نزول هذه الآيات جاء بعد معركة أحد ، أي بعد شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة تاريخ معركة أحد ، وهذا يعني أن بداية تاريخ نزول سورة الأحزاب بدأ بعد هذا التاريخ ، وهذا هو الجانب الأول في معرفة الوحدة التاريخية لأي سورة . 2 - أن نفرا كان يمثّل دولة قريش الكافرة طلب الأمان بعد معركة أحد ، وجاء يعرض الموادعة على النبيّ عليه الصلاة والسلام ، وذلك بعدم اعتداء كل دولة على أخرى ، وأن لا يذكر النبيّ عليه الصلاة والسلام آلهة دولة قريش بسوء وهم يوادعونه ولا يحاربونه ، فرفض النبيّ عليه الصلاة والسلام ذلك ، وحفظ لهم العهد والأمان الذي دخلوا فيه على أبي بن أبي سلول ، وتركهم يعودون إلى مكة سالمين . 3 - من ذلك يعلم أن تاريخ افتتاح نزول سورة الأحزاب بالآيات الثلاث الأولى كان بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب نفسها ، ولا بد أنها بعد تاريخ غزوة أحد بأشهر عديدة ، حتى يتم دراسة نتائج المعركة وما وقع فيها . 4 - أن سبب نزول الآية الأولى هو مناسبة نزول الآية الثانية والثالثة بحكم المناسبة التنزيلية ، أي بحكم المناسبة الترتيلية للآيات وراء بعضها بعضا في ترتيل
--> ( 1 ) انظر : تفسير الماوردي 3 / 301 ، وتفسير : الكشاف للزمخشري ، 3 / 519 . والجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ( 671 ه ) ، م 7 / ج 14 / ص 107 .